هل الاهتمام بـ«أبو حصيرة» هوس ديني أم لغز سياسي؟
أنام ملء جفوني عن شواردها
ويسهر الخلق جراها ويختصم
قبل أن يطوي حصيرته، ويرحل من جديد.
فهل «أبو حصيرة» الذي يحتفل اليهود بزيارة ضريحه هذه الأيام في إحدى القرى المصرية حقيقة أم خيال؟ هل هو مسلم كما يدعي البعض أم يهودي كما يزعم اليهود؟ وهل هو مغربي أم فلسطيني؟ فلقد قيل عنه وفيه ذلك كله وأكثر، فالكل يدعي وصلا بـ«أبو حصيرة» بعد أن طفا فجأة على نشرات الأخبار وأحاديث الناس، اليهود يزعمون أن يعقوب أبو حصيرة يهودي مغربي، أراد الحضور إلى القدس قبل قرن من الآن فجنحت به السفينة، وغرقت، ففرد حصيرته التي ينام عليها على سطح الماء، وأكمل رحلته إلى القدس، وفي طريق العودة مر بمصر، وأقام بها، وعمل إسكافيا، وحينما مات دفن بها، وتحول قبره إلى مزار!
ومن فلسطين انطلق قبل أعوام صوت عميد عائلة «أبو حصيرة» الفلسطينية المسلمة - عبر صحيفة «الشرق الأوسط» - مؤكدا أن «أبو حصيرة» جد أسرتهم، وهو من فلسطين، ولا علاقة لليهود به، وأنه انطلق من شاطئ غزة بحصيره، وفي إحدى الليالي لف نفسه بحصيرته ونام، فتوفاه الله، ويقول: «وفي الليل جاء لعمدة البلدة المصري هاتف بالمنام يقول له: يوجد رجل صالح ميت في حصيرة، فاذهب وادفنه. وفي الصباح جمع العمدة عددا من رجال البلدة، وبحث عن الرجل المجهول حتى وجده فعلا ميتا داخل حصيرة، على شاطئ البحر، فدفنوه وبنوا حول الضريح قبة صغيرة»، كما يذهب المحامي مصطفى رسلان إلى أن لديه شجرة عائلة تشير إلى أن «أبو حصيرة» مغربي مسلم، واسمه الأصلي يعقوب، وليس يهوديا.
ويبقى السؤال الأهم في غمرة الانشغال بأصل وفصل «أبو حصيرة»: هل الاهتمام به الآن هوس ديني أم لغز سياسي يتدثر برداء الدين؟ فمائة عام لا تكفي لخلع كل هذه «القداسة» على هذه الشخصية، فجل الشخصيات الدينية المرتبطة بمثل هذه المزارات حول أماكن كثيرة من العالم غالبا ما تكون غائرة مئات الأعوام في أعماق التاريخ، فكيف استطاع أن يستقطب ضريح «أبو حصيرة» هذا الحضور المكثف كله، وهو المجهول الذي لم يمض على رحيله سوى قرن من الزمان؟ أغلب الظن أن حجم الضجة المثارة عن وحول «أبو حصيرة» ستحوله إلى أسطورة تتضخم أكثر وأكثر في قوادم الأيام.
ناقة البسوس تسرح في مدننا العصرية!
إنْ تعارك طالبان صغيران على مقاعد الدراسة في بعض المدارس، سرعان ما تتحول الساحة الخارجية للمدرسة إلى ميدان حرب، يشارك فيه الأهل وأبناء العم والجيران وأنصار «الفزعلوجيا».. وإن اختلفت مع جارك حول متر مربع في مساحة الأرض التي تملكها عن جدك، فاقلب عاليها «واطيها» على رأس جارك، وانس أن هناك بلديات، ومحاكم، ومرجعيات يمكن الاحتكام إليها بدلا من الذراع.. أما إذا قذف طفل بالكرة مصادفة في فناء بيتك فلا بأس أن «تبعج» كرشها بسكينك، مؤكدا على مسامع الطفل المصدوم أن المرة القادمة لن تكتفي بهذا الجلد الميت المنفوخ، وقد تصل إلى اللحم الحي!
بعض مجتمعاتنا العربية تعيش خللا تربويا واضحا في بيئاتها الاجتماعية، عبر تطبيق أساليب محفزة على العنف، تحقن بها أطفالها يوميا في سياقات مجتزئة من أطرها الزمنية، وكأن ناقة البسوس لم تزل تجوب شوارع مدننا الأنيقة والحديثة والجميلة.
كنت أتوقع أن تهتم وزارات التربية والتعليم بتقديم جرعات لطلابها عن القانون وحقوق الإنسان في المراحل الدراسية المختلفة، لعلها تسهم في إصلاح ما أفسدته أخطاؤنا التربوية في المنازل، كنت آمل أن تستفزنا أسباب القتل والصراعات المجانية الواهية إلى تبني برامج توعية تخمد المراجل المشتعلة في الصدور، لتحل مكانها السكينة والحكمة والتعقل، كنت أتمنى أن نتنبه إلى أن العنف اليومي في الطرقات والبيوت منزلق خطر على المجتمعات أن تهتم به قبل أن تصبح في قبضة الهمجية والتوحش.
ويبقى السؤال: هل يتجه إنسان العصر الحديث إلى أن يكون أكثر عدوانية من سلفه؟
جده .. التاريخ والحياة الاجتماعية
فصول من كتاب جده .. التاريخ والحياة الاجتماعية قريباً فصول من كتاب جده .. التاريخ والحياة الاجتماعية للكاتب محمد صادق دياب اقرأ المزيد
كتب للمدون على النت
سامي إحسان .. صانع النجوم ومحطة إطلاق الأصوات الجديدة طارق...
كتاب / محمد صادق دياب صدر عام 2008 الإهداء: إلى جدتي مريم.. هذه...
قريبا بإمكانكم قراءة كتاب ( امراة وفنجان قهوة) كاملاً على...
من أقوالي
من أقوالي ** في رحلة العمر أنت كراكب القطار الذي لا يعرف في أي محطة سوف يهبط ، ومع هذا عليك أن تدفع ثمن تذكرة كاملة، حتى ولو كنت ” نازل في المحطة الجاية”! اقرأ المزيد
حوارات
العربية - الإثنين 12 ربيع الأول 1430هـ - 09 مارس 2009م جدة الحداثة...
رحمك الله أبا غنوة
لَوعة الغِيَاب عِندَما رَحل محمّد صادق دياب..!شبكة مصدر الاخبارية الجمعة 15 أبريل 2011 - 11 جماد الأول 1432 احمد العرفج لا يُعاني الكَاتِب مِثلما يُعاني عِندَما يَكتب عَن صَديق رَحل، أو رَفيق أفل، فمَا بَالك إذا كَان الرَّاحل...
النقي محمد صادق ديابليس إلا عكاظ - الإثنين 07/05/1432 هـ - صالح إبراهيم الطريقي أصعب أنواع الكتابة، الكتابة عن إنسان تزدحم ذاكرتك بالحكايات معه، فلا تعرف من أين تبدأ الكتابة: هل تكتب عن العمدة...
حكاية ثقافية تنتهي برواية «مقام حجاز»الاقتصادية - الأحد 1432/05/6 هـ. الموافق 10 إبريل 2011 العدد 6390 مفكرون وإعلاميون للاقتصادية : محمد صادق دياب .. حكاية ثقافية تنتهي برواية «مقام حجاز» يحيى الحجيري من جدة أجمع عدد...
• “المدن كائنات تصمت، لكنها لا تنسى، وعلى هذه الصفحات بعض ما فاض من إناء الغليان”..الوطن اون لاين الأربعاء 24 أغسطس - عبدالله ثابت مقام “محمد صادق دياب”.. • “المدن كائنات تصمت، لكنها لا تنسى، وعلى هذه الصفحات بعض ما فاض من إناء الغليان”.. بهذه...
مثقفون وفنانون ينعون «ذاكرة جدة» و «عمدة الصحافة» … محمد صادق ديابجريدة الحياة السعودية الأحد, 10 أبريل 2011 الرياض – عبدالله وافية نعى مثقفون وفنانون وأصدقاء الراحل محمد صادق دياب الذي وافته المنية صباح أول من أمس (الجمعة) بعد معاناة...
المدونة تستعمل برنامج