«خلوه يلبس»
3 أغسطس, 2010
محمد صادق دياب
أطلقت مجموعة من الزوجات حملة في المنتديات النسائية بعنوان «خلوه يلبس»، احتجاجا منهن على لباس الأزواج داخل المنازل، الذي يفتقر أحيانا إلى الأناقة، ويتجافى مع الذوق. وتستهدف الحملة أن يكون لباس الزوج على «الموضة» داخل المنزل، كما هو خارجه، ولو نظرنا إلى الأزياء الرجالية في المنزل فسنجدها تتوزع على النحو التالي: «فانلة وسروال»، أو ثوب «جلابية»، أو وزرة وفانلة، أو«البيجاما» بشكلها المعروف والشائع، والأخيرة لا يجد فيها الكثير من الرجال الخليجيين راحتهم، ويفضلون عليها الخيارات السابقة الأخرى.
هذه الحملة أدخلت الرجال في حالة طوارئ، وتوشك أن تربك الرجال، وتقض مضاجعهم، وتذهب بحرياتهم، فصديقنا «أبو البدور» استجاب للحملة بطريقته، فغير ألوان الوزر «الفوط» الباهتة التي يرتديها، واختار نصف «دزينة» من الوزر الإندونيسية ذات الألوان البراقة، واستبدل «فانلته» البيضاء ماركة «أبو عسكري» بـ«فانلات» رياضية، تحمل شعار الأندية العالمية والمحلية التي يشجعها، وهي خضراء، وحمراء، وزرقاء، وصفراء، حتى لو أنك غمست «أبو البدور» في الحوض المائي، الذي يقبع فيه الأخطبوط «بول» لرشحه للفوز على الألمان والإسبان والبرازيليين.
أحد المؤمنين بنظرية «المؤامرة» يراهن على أن هذه الحملة، نتيجة مؤامرة اشترك فيها بعض مصممي الأزياء الخليجيين، الذين فشلوا في اختراق ملابس الرجال، حيث ظلت أزياؤهم على حالها منذ مئات السنين، رغم الجهود التي بذلها صديقنا مصمم الأزياء الشهير يحيى البشري لاختراق أزياء الرجال، بحجة تطويرها وتحديثها، لكن من دون جدوى، واليوم نجد زملاء البشري «يلفون» و«يدورون» ليقتحموا دواخل البيوت من حيث لم يتوقع الرجال.
وإذا كانت الدنيا يوما لك ويوما عليك، فإن «سي السيد» الذي ظل طويلا يطلب من زوجته أن تتزين، وتتأنق، وتتجمل، أدركه اليوم الذي يطلب منه أن يتجرع فيه من الكأس نفسها، ويقضي ساعات مكوثه في المنزل على «سنجة عشرة» أمام المرأة يصلح من هندامه لإرضاء «شهرزاد»، والبادي أظلم.
ومن المتوقع أن تحظى هذه الحملة بتأييد مختلف العقلاء، حيث لها أصالتها وجذورها في سلوكيات السلف، إذ روي عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قوله: «إني أحب أن أتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين زوجتي لي».
الأغنية التي كسرت الدنيا!
3 أغسطس, 2010
محمد صادق دياب
«بتحبني لا أشك
مين دول اللي على الفيس بوك
لو ما شيلتش العيال دي
عليك أسك..
أنا مش خرنق
لا أنا كينج كونج
وأنا رابط إيدي
بألعب بينج بونج»
هذا جزء من نص أغنية يقال إنها أنقذت سوق «الكاسيت»، ويقول مؤديها «أبو الليف» إنها «كسّرت الدنيا»، ولولا تواضعه لقال أيضا بأنها رتقت ثقب «الأوزون»، وكان سائق التاكسي المصري الذي تعاملت معه واحدا من شهود النجاح، إذ كنا نقطع مشاوير الشوارع المزدحمة في القاهرة على صوت «أبو الليف» يصرخ بملء حنجرته: «أنا مش خرنق، لا أنا كينج كونج.. ده وأنا رابط إيدي، بألعب بينج بونج».
ومن باب الصبر على المكاره، فقد صبرت كثيرا على «أبو الليف»، فالأسطى سيد سائق التاكسي لا يسلطن في قيادة العربة، ويراوغ العربات الأخرى وسط الشوارع المزدحمة إلا على صوت «أبو الليف»، ولما كان التكرار يعلم الشطار، فقد تمكنت من حفظ كلمات الأغنية ولحنها عن ظهر قلب، ومتى يرتفع صوت «أبو الليف»، ومتى يرق، وينخفض، وكنت أجد نفسي - دون إرادة مني - أتمتم بكلماتها لنفسي بعد النزول من التاكسي!
فإذا كانت هذه الأغنية هي التي كسرت الدنيا، فلا بد أن دنيانا الحديثة تعاني من مرض هشاشة العظام، وهذه الكلمات الهزيلة المتراصة إذا كانت تطرب هذا الجيل، فعلى الجيل، وذوقه، وحسه الفني السلام! ولست أدري كيف لذائقة استمعت لأم كلثوم، وفيروز، وعبد الوهاب، وصباح فخري، وعبد الحليم حافظ، ومحمد عبده، أن تمنح أذنها، وعاطفتها، لمثل هذا الكلام النشاز جماليا؟!
المهم أن «أبو الليف» رجل طلع لنا في «البخت» هذه الأيام، وهو يستعد لفيلم، ومسلسل، و«دويتو» عالمي، وكلها ستكسر الدنيا أيضا، وقد حاولت مستعينا ببعض دراساتي السابقة في علم النفس تفسير ظهور مثل هذه «الخوارق» الغنائية بين حين وآخر، ولكنني فشلت، فالأمر يستعصي على علم النفس، والاجتماع، والجمال، والموسيقى، وانتهيت إلى نظرية مريحة ملخصها «هي كدا»، ومن «غير ليه»، فالرجل مرزوق، ومحظوظ، والدنيا ماشية معاه، فلا تسل عن السبب!
هل أنا هنا ألوم «أبو الليف»؟ بالتأكيد لا، فالرجل يكون «عبيطا» لو أتيحت له فرصة تكسير الدنيا ولا يكسرها، ولكنني ألوم ذوقنا العربي جلاب العجائب!
المواضيع السابقة »
المدونة تستعمل برنامج