Top

أرض الله واسعة.. فلماذا أميركا؟!

25 يناير, 2010

محمد صادق دياب

الإجراءات الأمنية التي وزعتها وزارة المواصلات الأميركية على الدول الـ14 التي صنفتها الولايات المتحدة راعية للإرهاب أو متورطة في نشاطات إرهابية، أو أنها تعاني من الإرهاب، إجراءات تفرض على المسافرين، والناقل الجوي، وأجهزة الأمن في المطارات مجموعة من التعليمات الصارمة، ومن هذه التعليمات، بحسب ما نشرته صحيفة «الوطن»، عدد الجمعة الماضي، منع الدخول إلى دورات المياه قبل ساعة من وصول الرحلة، ومنع الركاب قبل ساعة من الوصول أيضا من تغطية أجزاء من أجسادهم بالبطانيات، ومنع الطيار من إبلاغ الركاب عن معالم المدن الأميركية أو تحديد موقع الطائرة، ولو بهدف تحديد القبلة، وإغلاق عمل الخرائط الإلكترونية الموجودة في الطائرة حتى لا يستطيع الركاب تحديد موقعهم، ومراقبة أي راكب يذهب إلى دورة المياه خلال فترة الإقلاع أكثر من مرة في فترة زمنية قصيرة، والتفتيش اليدوي الاحترازي قبل ركوب الركاب الطائرة بشكل فعلي لا يترك مناطق خارج حدود نطاق التفتيش، بما في ذلك مؤخرة الراكب والمناطق الحساسة إذا ما طلب رجال الأمن ذلك، وإضافة مراقبين أمنيين إلى صالات الطيران لمراقبة تحركات الركاب، ومراقبة المناطق الخفية في المطار، خاصة دورات المياه، من خلال مراقبين أمنيين، كما يتضمن التفتيش استخدام أجهزة إشعاعية تظهر جسد المسافر عاريا، وألا يتغطى الركاب في الطائرة بالأغطية بشكل يعيق مراقبتهم!

باختصار: توشك أميركا أن تقول لمواطني هذه الدول الـ14: «حلّوا عنّا، لا نريدكم أن تأتوا إلى بلادنا»، بينما قوافل المسافرين من هذه الدول تصر على أن تردد: «وخالقكم لن نفارقكم!»، وأنا هنا أتفهم اضطرار طالب للسفر لتكملة دراسته، أو مريض أحوجه مرض عضال للبحث عن العلاج لدى من لا يطيقه، لكن ما لا أستطيع أن أفهمه أن يعرض شخص نفسه لكل هذه «البهدلة» من أجل أن يحل سائحا على قوم يمنعونه، وهو في الطريق إليهم، حرية البول، وحرية الغطاء، ويعرضون جسده لأجهزة إشعاعية تظهر ما ستر، وأن يسمح لأيد أن تتحسس مؤخرته ومناطقه الحساسة!

من حق أميركا أن تفعل ما تريد لحماية نفسها، ولديها أسبابها ومبرراتها، فأثر فأس خصومها لم يزل عالقا في الذاكرة، ولكن من حق أنفسنا علينا أن نحفظ كرامتها، ونصونها من الهوان، وأرض الله واسعة، فلماذا أميركا؟


«أمنا حواء».. هل تكشف أسرار جدة؟!

25 يناير, 2010

محمد صادق دياب

لم يحسم الجدل بعد إن كانت جدة مسرحا لحياة أم البشر حواء أو حضنا لرفاتها، لكن المقبرة الحالية التي نطلق عليها اسمها تعتبر من أقدم المواقع التي ورد ذكرها في كتب الرحالة والمؤرخين، ومن السهل تصور وجود استيطان بشري قديم في تلك المنطقة، أو أنها الموقع الأقدم للمدينة قبل انتقالها في العهد الإسلامي إلى موقعها الحالي بين الجامع العتيق ومسجد عثمان بن عفان، فمنطقة المقبرة تطل على اللسان البحري «بحر الأربعين»، وهو موقع مثالي لرسو مراكب الصيادين الصغيرة بعيدا عن البحر المفتوح، وهو الموقع الذي اغتسل فيه سيدنا عثمان بن عفان، حينما جاء إلى جدة، عقب إعادة اختيارها ميناء لمكة المكرمة، وعلى شاطئ هذا اللسان يمكننا تخيل نشوء أكواخ الصيادين الصغيرة المؤقتة، بينما يحتفظون ببيوتهم الدائمة التي تسكنها أسرهم في المرتفعات الشرقية حول مقبرة «أمنا حواء».

أكتب هذا السطور وبين يدي ما نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» عدد السبت (23/1/2010) بعنوان «فريق بحثي ينقب عن آثار تعود لـ14 قرنا مدفونة تحت جدة القديمة»، فهذا الفريق البحثي بدأ خطواته في الحفر متخذا من موقع الميناء القديم نقطة انطلاق لمشروعه، وهو أمر جيد وإيجابي، ويمكن أن يأتي بنتائج بالغة الأهمية تتصل بتاريخ مدينة جدة، لكن ما أردت أن ألفت النظر إليه ضرورة منح الأولوية في التنقيب للمنطقة الواقعة حول مقبرة «أمنا حواء»، فالناس في الزمن القديم - في غياب وسائل المواصلات – كانت مساكنهم لا تبعد كثيرا عن مواقع مقابرهم، كما أن تلك المرتفعات تشكل المكان المناسب للسكنى بعيدا عن سباخ البحر، ولا أستبعد أن يجدوا من الآثار ما يدلل على أن جدة القديمة قبل عصر النبوة كانت تقع على ذلك المرتفع، قريبة من مقبرة «أمنا حواء»، أما جدة بعد إعادة اختيارها ميناء لمكة المكرمة في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فإن من السهل تحديد مكانها بين الجامع العتيق ومسجد عثمان بن عفان، وقد بنيا بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب، وتحديد موقعي هذين المسجدين يمنحنا الدلالة للتعرف على منطقة الاستيطان في تلك الفترة، والتي لابد أن تكون على درجة من الكثافة السكانية إلى الدرجة التي اقتضت نشوء مسجدين في وقت واحد، وهي نفس الهضبة التي أشار إليها - في التحقيق - الزميل عبد الوهاب أبو زنادة في حي المظلوم، والتي تقع زاوية عثمان بن عفان في منحدرها الغربي، بينما يقع المسجد العتيق في وسط هذه التلة أو الهضبة.

ولما كان تاريخ جدة بعد الإسلام أكثر تواترا واتصالا، ولذا فإن قدرا من البحث ينبغي أن يوجه لمعرفة طبيعة الاستيطان في المدينة قبل تلك الفترة، وأتخيل أن حفريات حول موقع المقبرة يمكن أن تمدنا بالكثير مما نجهله عن تاريخ المدينة، فهل نفعل؟


الصفحة التالية »

Bottom