Top

روافد : جدة الحداثة والحرية والتنوع

18 يونيو, 2009

العربية - الإثنين 12 ربيع الأول 1430هـ - 09 مارس 2009م

جدة الحداثة والحرية والتنوع
الأحياء القديمة مصدر الإلهام
الرواية سجل الحياة المعاصرة

“اسم البرنامج: روافد “الجزء الأول”
مقدم البرنامج: أحمد علي الزين
تاريخ الحلقة: الجمعة 6-3-2009

ضيف الحلقة: محمد صادق دياب (كاتب وباحث)

محمد صادق دياب: يعني أعتقد أنني أحد الخبراء في كل هذه الأزقة والشوارع.
جدة حكاية المدينة القديمة
أحمد علي الزين: أحياناً تذهب بنا الصدف إلى غير هدفٍ أو مقصدٍ، إلى حيث لم نخطط للوصول تماماً مثلما حدث لنا مع هذا الرجل، جئنا لنتعرف عليه كاتباً وباحثاً، فحملنا للتعرف على مدينته وميادينه ومطارحه مسقط عمره وأفكاره، المدينة العتيقة التي يعشق جدة.
محمد صادق دياب: يعني قضيت عمر في هذه المدينة وهذه المنطقة، يعني كل مناطق جدة القديمة، هذه المنطقة كانت تضم أهم العائلات الجداوية، اللي هي ثلاث أحياء مظلوم وشام ويمن وبحر، أنا من حارة البحر، وسليل أسرة من البحارة غمست لقمة عيشها في ملوحة البحر فتأرجحت أحوالها بين مده وجزره.
أحمد علي الزين: هو محمد صادق دياب، يسمونه “ابن حارة”، لقب حميم ومحبب، وهو كذلك ابن حارة مصاغ من هواها وعطرها وتاريخها، عاشق عتيق لحارات مدينته جدة، لذلك حملنا لزيارة معالمها حيث نشأ وتعلم، وقادته دروب اللهو إلى ساحاتٍ وأزقة، عرفنا على ما هو ضارب في القدم مسجدٌ عتيقٌ من زمن الخليفة عمر بن الخطاب، وينبوع ذهب ماؤه وبقيت الطلول، ثم وقادنا إلى ظلال شجرته الدهرية شجرة النيم التي تفيأت الأجيال تحت ظلالها وغنوا لها: ميلي يا شجرة ميلي.
محمد صادق دياب: كان في المدينة ثلاث شجرات نيم فقط هذه واحدة منها، تحت هذه الشجرة كنا نغني صغاراً: يا شجرة ميلي كيف أميل.. ميلي على جنبك اليمين.. وكانت تميل دلالاً وها هي لا تزال.
أحمد علي الزين: وليش جنبها اليمين مش اليسار..
محمد صادق دياب: يمينين.
أحمد علي الزين: طيب كنا مبارح عملنا جولة في أنحاء مدينتك الجميلة جدة اللي بتحبها كتير، وهيك بديت دغري أنه أنت من الناس اللي بتسكنهن مطارحهن بتسكنهن وجدانهن وحياتهن، شو سر هالعلاقة اللي بتصير عادةً أو قليلاً ربما بين الناس ومطارحهم؟
محمد صادق دياب: 60 عام من عمري قضيتها في هذه المدينة، كنت أسكنها وهي الآن تسكنني، وأعتقد أن جدة تستحق مثل هذا العشق.
أحمد علي الزين: فقط تستحق؟
محمد صادق دياب: تستحق مثل هذا العشق، يعني أنا سألت نفسي هذا السؤال: لماذا؟ وبعدين أقنعت نفسي أن أعشق بدون كلمة لماذا؟ هذه المدينة أنا أقصد الجزء التاريخي من هذه المدينة، قضيت يعني مو أنا لوحدي الذي قضى عمره في هذه المدينة الكثير شاركوني هذه الخاصية، لكن حالة عشق يعني خاصة اتجاه هذه المدينة وأنا أعتقد أنها مدينة لم تنصف، مدينة لها جماليات جدة مدينة غريبة جداً يعني تحبها تحبك، أنت لا تستطيع أن تكتشف أسرار هذه المدينة إن لم تحبها.
أحمد علي الزين: حلو.
محمد صادق دياب: وشرط الحب أساسي ليفتح علاء الدين أو ليعطيك علاء الدين مصباحه ولتفتح المدينة أبوابها أمامك، ويمكن تحقق هذا الحب وبالتالي أنا أعرف الكثير من جماليات هذه المدينة التي لم يصل إلى جمالياتها الآخر.
أحمد علي الزين: محمد صادق دياب أحب مدينته وكتبها كتب ماضيها كي لا يذهبا إلى النسيان، وأرّخ لناسها وأحيائها وعلاقاتها وعاداتها، رصد حياتها اليومية والاجتماعية، وحركة نهاراتها ولياليها، حركة بحارتها وباعتها وتعددها في المكان، فجدة مدينة متعددة ومنفتحة على الآخر بحكم إطلالتها على البحر الذي أتاح لها التعرف على ثقافاتٍ مختلفةٍ وهذا ما صبغ مناخاتها بالمرونة.

جدة الحداثة والحرية والتنوع

طيب إذا أردنا التحدث عن المدينة والحرية، المدينة والحداثة، المدينة والتنوّع، كيف تقرأ تحت هذه العناوين مدينة جدة؟
محمد صادق دياب: جدة يعني تحكمها ثلاثة عوامل أولاً: هي مدينة ساحلية، والمدن الساحلية سيكولوجيتها الخاصة انفتاح، بعدين جدة موقعها كبوابة للحرمين الشريفين، جدة أيضاً كموقع في البحر الأحمر بين الموانئ المختلفة، كل ديه أكسبت جدة انفتاح على الآخر، يعني جدة منذ قديم الأزمان وهي تتعامل مع الآخر، أنا أتصور في جدة لا أحد يسألك من أين أتيت؟ جدة منفتحة على الكل، أنا أعتقد أن جدة هي أكثر المدن ممارسةً للحرية، حتى أن..
أحمد علي الزين: نسبةً للمملكة؟
محمد صادق دياب: في المنطقة يعني، حتى أن أديب كبير مثل أحمد السباعي كان يعيش في مكة له مقولة مشهورة، يقول: “جدة سباقة إلى كل جديد، جريئة في اصطناع كل موضع”، هذا الكلام قاله قبل 60 سنة، فهذه المدينة يعني تعتصر كل القطرات في كأس حريتها.
أحمد علي الزين: جميل، كانت أكثر حرية سابقاً أم الآن؟
محمد صادق دياب: أعتقد أنها يعني أنا بلاش لأن الحرية لا تقاس كماً سابقاً، الآن يعني لكن أنا أقول أن جدة دائماً سباقة جريئة في اصطناع كل موضع.
أحمد علي الزين: شو فعلت الحداثة بمدينة جدة؟
محمد صادق دياب: للأسف حداثتنا نظرية، يعني للأسف..
أحمد علي الزين: يعني نحن نستهلك الحداثة دون أن نسهم؟
محمد صادق دياب: حداثتنا نظرية ومتناقضة جداً، نحن نتحدث عن الحداثة ونفعل عكس ما نقول، مشكلة الحداثة مفاهيم خاطئة حتى أن من يمسك الحداثة في المعمار يعني، ما حدث في مدينة جدة هو جنون وليس حداثة، جنون أفقد المدينة هويتها، أنت نحن كلنا من أنصار التحديث ولكن لسنا من أنصار الفوضى يعني، مر في أي شارع في المدينة تجد كل عمارة لها شخصية مستقلة، وكل عمارة وكأنها قادمة من قارة مختلفة، أنا أتمنى أن تعود للمدن شخصيتها، وسماتها وملامحها الأصيلة، ولجدة هذه الشخصية التي آمل أن يُستفاد منها.
أحمد علي الزين: محمد صادق دياب شغلته جدة، شغلته اسماً ولفظاً ومعنىً، بكسر الجيم أو ضمها أو فتحها، وشغله تاريخها كموطنٍ قديمٍ للناس، وشغلته حكايةً شعبيةً أو أسطورةً أو موقعاً في الجغرافيا وحياةً اجتماعية، شغلته مهناً وحرفاً وتجارةً وعلماً وقد تطرق إلى كل ذلك في كتابه جدة والحياة الاجتماعية، كذلك تطرق إلى كل هذه الأشياء في أبحاث مختلفة أخرى وكتابات متفرقة، وكأنه في مغالبة مع الوقت كي لا تسقط المدينة العتيقة في السهو المطلق وتزول، فهو يناضل لترميم ما أتلفته الأيام كي لا تذهب شخصية المدينة إلى الاندثار. يلفتني دائماً من خلال هيك زيارات لمدننا العربية أنه خاصةً المدن العتيقة في عالمنا العربي والإسلامي أن هناك نوع من الإهمال هيك ترى هذه المدن كأنها داشرة متروكة للنسيان لأسيد الزمان للتلف وبعضها يتحول إلى مزابل يعني، شو السر بتقديرك، ما سر هالمرض يعني؟ ليش منترك مدننا هيك عرضة للخراب والنسيان؟
محمد صادق دياب: للأسف هذا صحيح، أصله مفهومنا مفهوم التراث المعماري في حياتنا يعني مفهوم طرأ حديث جداً يعني، نحن كان في هذه المدينة سور هديناه بدم بارد جداً، هدينا السور بدمٍ باردٍ جداً لأننا اندفعنا في التحديث، أنا أتصور أننا في السنوات الأخيرة بدأ الوعي في المحافظة على هذه المناطق، وجدة توشك أن تكون الجزء التاريخي الوحيد الباقي في هذه المنطقة.
أحمد علي الزين: بس ما جاوبتني شو السر؟ نحن وكأننا لا نؤتمن على الذاكرة؟
محمد صادق دياب: لا أتصور أنه عدم وعي..
أحمد علي الزين: فقط؟
محمد صادق دياب: واندفاع في موجة التحديث، للأسف أستاذ أحمد أمانات المدن هذه لا تهتم بهذه المناطق النائية عن عيون المسؤولين، يعني هي تهتم بتزيين وتحسين الشوارع التي يعبرها المسؤولون، لكن هذه المناطق البعيدة عن العين بعيدة عن القلب، وأنا أشعر للأسف كثيراً بالحال الذي وصلت إليه المنطقة التاريخية في مدينة جدة، هذه الحال هي التي جعلتني على مدى سنوات أناضل وأكافح مع كل أمين يأتي إلى هذه المدينة للارتقاء بهذا الجزء التاريخي، لا يكفي أن نحافظ على مباني هذه المدينة، أنا دائماً أقول لا بد من تفعيل وتوظيف هذه المباني التي تعيش من جديد لأنك إن لم توظفها فقدت أهميتها، طالبت بإنشاء مكاتب مكتبات لكن طالبت بعودة المقهى التقليدي لمدينة جدة..
أحمد علي الزين: المتاحف؟
محمد صادق دياب: المقهى التقليدي ده كان في مدينة جدة استوقف معظم ومختلف الرحالة والمؤرخون..
أحمد علي الزين: كتبوا عنه.
محمد صادق دياب: بوك هارد كلهم كتبوا عن هذا المقهى، فمدينة لازم تحافظ على هذه الملامح، لكن للأسف بعض المسؤولين في أمانات هذه المدينة نظروا إلى المقهى نظرة استعلاء، نظروا إلى مكتبة الرصيف نظرة أروستقراطية، فطاردوا الكتاب وطاردوا المقهى وخلت المدينة من الأنس والناس.
أحمد علي الزين: بتقديرك الأنس والناس، الناس أيضاً مش مسؤولين هنّ عن انهدام هذه الذاكرة؟ يعني هنّ بسلوكهن بثقافتهن ما ناس بيتحملوا مسؤولية، ليش دائماً بدنا نحمل المسؤولية فقط للسلطة.
محمد صادق دياب: أنا أعتقد المسؤول في الأمانة يتحمل المسؤولية الأكبر.
أحمد علي الزين: لأنه هو من واجباته يوجه الناس؟
محمد صادق دياب: أنت تذهب إلى المدينة التاريخية أين إلى أين تذهب؟ أي المكان تذهب إليه؟ خلت المدينة من كل شيء يعني، حتى بيت الفوتوغرافيين والتشكيليين مغلق، يعني مغلق لا أدري لماذا؟ فعلى المسؤول ويعني الأمانة أن تهيء أماكن فعلاً..
أحمد علي الزين: أنا عم بحكي بشكل عام عن المدن العربية القديمة أنه يعني أيضاً الناس بيتحملوا مسؤولية ما بعرف ليش بيتحملوا مسؤولية هلأ هذا بحث طويل، أنه أيضاً هنّ بساهموا بخراب هالبيوت الجميلة..
محمد صادق دياب: سيدي العزيز المنطقة التاريخية هجرها الناس في رحلة في موسم الهجرة إلى الشمال إلى شمال المدينة، الآن معظم الذين يسكنون المدينة التاريخية هم غرباء، ليس يعني قلوبهم ليست على هذه المنطقة، لكن أنا أحمّل مسؤول في الأمانة كل ما يحدث لهذه المدينة من يعني فقدان للملامح، يعني للأسف عدد كثير من بيوت هذه المدينة احترق، عدد كثير من بيوت هذه المدينة سقط، فماركيز حينما عاد إلى قريته مرة فوجد كل شيء تذهب فحزن وقال لم يبقى ما نتحدث عنه سوى.. كل ما نتحدث عنه يعني أدب.
أحمد علي الزين: صحيح.
محمد صادق دياب: فأرجو أن لا نصل إلى هذا اليوم، أرجو أن تظل هذه المدينة، يعني هذه المدينة التي سلمت من شهوة التراكتورات علينا أن نحافظ عليها، والمحافظة عليها ليس في إبقائها ولكن في تفعيلها وفوزها.
[فاصل إعلاني]
محمد صادق دياب: أنا في هذا البيت قضيت جزء من طفولتي.
أحمد علي الزين: آه فيه هذا البيت؟
محمد صادق دياب: في هذا البيت، ولم تكن دكاكين، وكانت مقاعد وأنا كما أشرت سابقاً، هذا بيت أسرة أبو داود الشهيرة شهبندر التجار في مدينة جدة هذا بيت أسرته.
أحمد علي الزين: قلت لي أنت جزء في..\

الأحياء القديمة مصدر الإلهام

محمد صادق دياب: في هذا الزقاق قضيت سنوات من طفولتي، وفي هذا البيت عشت، يعني كل متر في هذا الزقاق هو حكاية تستحق أن تروى، وكان هذا الحي مصدر الكثير من قصصي القصيرة التي جمعتها في كتاب 16 حكاية من الحال، معظم نماذج الكتاب أخذوا من هذا الشارع ومن هذا الحي.
أحمد علي الزين: مصدر إلهامك يعني؟
محمد صادق دياب: بالتأكيد.
أحمد علي الزين: أنت بتقديرك يعني إذا ما هي المدن مثل البشر إذا ما اعتنينا فيها بتمرض وبتهرهر وبتقع..
محمد صادق دياب: 100%، لأ هذه المدينة سنعتني بها، ونحن فقنا من غفلة الزمن.
أحمد علي الزين: محمد صادق دياب كما سلف الذكر هو من مواليد حارة المدينة العتيقة حارة البحر، لذا هو سليل عائلة بحارين وصيادين، ويبدو أنه كما يقول الوحيد الذي غرق تقريباً في اليابسة، لكنه تعلم من ألوان البحر دروساً مثلما تعلمت مدينته من قانون المد والجزر، أن تكون دائماً في انتظار الجديد. طيب محمد صادق دياب متحدر من سلالة بحارة صيادين عرفت البحر بشقاؤه بملوحته بمده بجزره، خبرنا عن طفولتك عن أيامك الأولى عن..
محمد صادق دياب: يعني أنا سليل أسرة من البحارة غمست لقمة عيشها في ملوحة البحر، فتأرجحت أحوالها بين مده وجزره، أنا أول شخص من هذه الأسرة يغرق في اليابسة، كل أبناء هذه الأسرة بحارة فأنا أول شخص يعمل خارج هذا البحر، حينما وصلت إلى سن العاشرة تأهبت الأسرة لأخذي إلى المركب لبدء حياة مهنية، ولكن أرادت الأقدار أن لا أذهب وأن أتجه إلى اليابسة، وولدت في حارة البحر، كل شيء في ذلك الحي لا يحتاج أن يخبرك أحد أنك في حارة البحر، كل شيء في تلك الحارة يوحي بأنك في حارة البحر، وأنا اليوم يعني صحيح لم أعمل في البحر لكن البحر بكل تأكيد يسكن أعماقي، لأنه تاريخ أسرتي مرتبط بهذا البحر وبملوحة البحر.
أحمد علي الزين: هيدي قلت لي المدرسة الأولى اللي تعلمت فيها؟
محمد صادق دياب: طبعاً هذه أهم مؤسسة تعليمية في مدينة جدة، يمكن عمرها يمتد إلى أكثر من 100 سنة، تخّرج من هذه أو في هذه المدرسة أهم الشخصيات التي يعني لعبت دور كبير في تاريخ هذا الوطن، هذه المدرسة 12 عام في هذا المكان ابتدائي متوسط ثانوي.
أحمد علي الزين: هذه جزء أساسي من ذاكرتك.
محمد صادق دياب: جزء من ذاكرة المدينة وذاكرة الأجيال، وهي مدرسة خيرية أنشأها الحاج محمد علي زين.
أحمد علي الزين: حلو يعني بتعلم الناس مجاناً.
محمد صادق دياب: مجاناً، ولعبت دور كبير في تاريخ هذه البلاد.
أحمد علي الزين: سنوات دراستك يعني تنوعت ما بين جدة ومكة درست يمكن شيء له علاقة بعلم النفس وسواه، بعض سنوات الدراسة طبعاً تخصصت في أميركا لاحقاً، بعد سنوات الدراسة عدت وعملت في حقل التعليم لسنوات في مستويات مختلفة من التعليم والتوجيه، السؤال هو: إلى أي مدى تلك المناهج المتبعة تاريخياً في المملكة في التربية والدراسة أجلت أو لنقل أعاقت وعي الفرد بفرديته أو بإمكانيته بحريته بخياراته؟
محمد صادق دياب: يعني نحن كدولة نامية بالتأكيد هناك أخطاء كثيرة كانت في المناهج في فترة دراستنا، يعني أنا أثناء الدراسة مريت بمراحل كثيرة يعني في بدايتنا نحن كنا ندرس حتى المنهج المصري يعني، ولكن مرت المناهج بمتغيرات كثيرة جداً جداً وكانت الاقتراب من المناهج منطقة توشك أن تكون محرمة على الآخرين أن يتحدثوا عنها في مرحلة من المراحل، لكن كأني الآن أشعر أن هناك تحسن كبير جداً في مناهجنا، وبعدين نحن حدثت يعني بالتأكيد نقلة كبيرة جداً يعني حجم الابتعاث الذي حدث في هذه البلاد إلى الخارج حجم كبير، والذين عادوا أحدثوا بذل كبير من التغيير أنا متفائل، يعني متفائل بالمستقبل وما يتصل بالمناهج والدراسة، لأنه كان يتطلب الأمر أن نغير من إستراتيجيتنا في التعليم، أن نبعث عن التلقين وأن نهتم.. يعني التعليم لم يعد يستهدف خلق دوائر معارف متحركة، التعليم هو يعلمك كيف تبحث متى اقتضت الحاجة إلى هذه المعلومة، وهذا ما آمل أن يتجه إليه التعليم المعاصر.
أحمد علي الزين: نعم. المؤسسات الموازية للمؤسسات الرسمية ما بتؤثر بشكل من الأشكال على وضع نوع من العصى في دولاب الحركة؟
محمد صادق دياب: بلاش نقول أنه بتضع عصرة، لكن خلينا نقول أن لكل منهم استقطاباته، بس نحن مجتمع بلد يضم مكة المكرمة يضم المدينة المنورة ومنذ القدم وجرعة التعليم الديني متسعة في مناهجنا بكل تأكيد، وما فيه أي خطأ في ذلك يعني أنا لا أرى خطأ في ذلك أنا أرى بس في فلسفة التعليم الحرية بالتعليم، أنا أقصد بالحرية التالي: يعني نحن حينما كنا ندرس في كليات التربية في مكة المكرمة، سؤال تقريبي أيهما أشد أثراً البيئة أم الوراثة؟ كان الطالب الذي يقول الوراثة يرسب الذي يقول البيئة يرسب والجواب الوحيد الصحيح هو تفاعل البيئة مع الوراثة، حينما ذهبنا إلى أميركا وجدنا أن أكبر أساتذة التربية في علم النفس وغيرها يشيروا إلى أن البعض يروا الوراثة أكثر البعض يرى البيئة أشد أثراً على الفرد، ما أردت أن أقوله أنه يفترض أن لا تكون.. يفترض أن يكون عندنا حرية في التعليم، الذي أتحدث عنه الآن هو منح هذا الطالب حرية اختياره شايف هذا عمودي شايف كذا هذا ما أريده بالضبط.

الرواية سجل الحياة المعاصرة

أحمد علي الزين: طيب بالعودة إلى المدينة والرواية، طبعاً أنت عندك مجموعة قصصية، الرواية هي بنت المدينة كما يقال فينا نتحدث الآن عن رواية سعودية بمعنى المدينة؟
محمد صادق دياب: يعني شهدت إذا كان الشعر في الماضي هو ديوان العرب فأنا أتصور أن الرواية الآن هي سجل حياتنا المعاصرة يعني، يعني أنا أكاد لا أصدق هذه الموجة الروائية التي اندلعت في المملكة العربية السعودية، وأظهرت عدد من الروائيين الذين أنا أعتز بهم كثيراً مثل عبده خال مثل ليلى الجهني يعني هناك عدد محمود أتصور أن الرواية السعودية سيكون لها شأن قريباً، وما أعرف لماذا الاتجاه أصبح يعني الرواية أصبحت الوعاء الذي يتسع لهموم الشباب وهموم الكتاب.
أحمد علي الزين: فبتقديرك شي له علاقة بالحريات؟ لأنه الرواية صوت المجتمع أكثر يعني أكثر انغماساً بوحل المجتمع أكثر الزاوية تبعها واسعة جداً أكثر من الشعر، الشعر فيك تعمل فيه إلى الترميز إلى.. بتقديرك الحرية هي أيضاً أعطت دفعة لكتابة النص الروائي؟
محمد صادق دياب: أنا أعتقد أن هذا الناتج من الروايات هو بكل تأكيد يعكس الحرية على الأقل داخلياً لدى الكتاب.
أحمد علي الزين: لدى الكتاب صحيح. عندك مشروع رواية أو رواية بعد لم تنشر هي اسمها ينّي عن شخصية يونانية كانت تسكن جدة.
محمد صادق دياب: هذه الرواية التي أخشى أن لن تنشر في يوم من الأيام لأني بشتغل عليها منذ خمس سنوات.
أحمد علي الزين: ما تنشر نتيجة إهمالك أم لأسباب أخرى؟
محمد صادق دياب: لأ. أُقبل وأُحجِم عنها بانشغالات بانشغالات الحياة اليومية، الرواية هي بعنوان خواجا ينّي، والخواجا ينّي هذه شخصية شعبية ترتقي إلى مستوى الرمز في مدينة جدة، هذا يوناني عاش بيننا طويلاً جداً، أنشأ أول بقالة بمفهوم عصري كنا نطلق عليها بنك ينّي في شارع قابل هو أحد رموز وسط المدينة، وأنا شاهدت ذلك الخواجا الجميل الرايع الذي عاش مع هذا المجتمع بشكل إيجابي جداً جداً وغادرنا فيه عقد الستينات وهو لا يزال يسكن ذاكرة الكثير من الناس، فالرواية اخترت لها اسم أو عنوان خواجا ينّي وتدور حول ما يتصل بعلاقة هذا الخواجا مع المجتمع في مدينة جدة. يعني متى تنتهي الله أعلم.
أحمد علي الزين: الله أعلم لا إن شاء الله قريباً.

هذا الموضوع كتب في 18 يونيو 2009 في الساعة 4:33 ص ومصنف بهذه التصنيفات: حوارات. يمكنك متابعة التعليقات على هذا الموضوع عن طريق ملف الخلاصات RSS 2.0. يمكنك أن تكتب تعليقاً, أو تعقب على الموضوع من موقعك.

التعليقات

تعليق واحد على موضوع “روافد : جدة الحداثة والحرية والتنوع”

  1.   حوارات | مدونة محمد صادق دياب | يوم 23 يونيو, 2009 | الساعة 5:55 م  

    [...] روافد : جدة الحداثة والحرية والتنوع  [...]

اكتب تعليق





يمكنك أيضاً متابعة التعليقات على هذا الموضوع عن طريق ملف الخلاصات RSS 2.0
Bottom